السيد الخوئي

65

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

[ ما التكليف بعد موت المجتهد على قول صاحب العروة ] ثم إن صاحب العروة قدس اللّه تعالى سره ذكر هنا فرعين : أحدهما ( وهو الفرع العاشر ) انه إذا قلد مجتهدا فمات فرجع إلى المجتهد الحي لا يجوز له الرجوع إلى الميت ، لأنه يحسب تقليدا ابتدائيا ، ومن المعلوم أن التقليد الابتدائي للميت لا يجوز ، للأدلة المتقدمة خصوصا على ما يرى في تفسير التقليد من أنه الالتزام بقول المفتى ولو لم يعمل به ، وبالأخص أن رجوعه الصحيح إلى الحي كان لاحدى الجهتين إما من جهة نسيانه فتوى الميت أو من جهة كون الحي أعلم منه . ولكن الحق في المقام هو التفصيل بعد التوجه إلى أن التقليد ليس هو الالتزام بل هو العمل ( كما مر تحقيقه في صدر المبحث ) فإن كان الميت أعلم وجب البقاء على تقليده لو علم بالمعارضة ولا أثر للرجوع إلى الحي لعدم كون فتواه حجة حدوثا وفي ظرف حجية فتوى الميت الأعلم فكيف بها بقاء إلا إذا فرضنا أنه نسي فتوى الميت الأعلم فرجع إلى الحي وبعد ذلك تعلم فتوى الميت ، فإنه لا يجوز له الرجوع اليه لأنه يحسب تقليدا ابتدائيا عن الميت وقد أسلفنا عدم جوازه . وإن كان الحي أعلم منه وعلم بالمخالفة أيضا وجب تقليده للسيرة العقلائية ، وإذا علم بالموافقة يجوز له تقليد أيهما شاء وذلك للاطلاقات والسيرة وأما إذا علم بالمعارضة وكان الميت والحي متساويين في الفضيلة أو كان هناك محتمل الأعلمية فعليه العمل بالاحتياط إن أمكن وإلا تخير في مرحلة العمل فيقلد أيهما شاء من باب اللابدية والتنزل إلى الموافقة الاحتمالية . نعم لو ظن أعلمية أحدهما لزم الاخذ بقوله إذ في فرض عدم إمكان الاحتياط وعدم التمكن من الامتثال القطعي لو كان الامتثال الظني ممكنا لا يجوز العقل الامتثال الاحتمالي .